الحاج سعيد أبو معاش

76

أئمتنا عباد الرحمان

الاحياء ، كونوا أوعية العلم ، ومصابيح الهدى ، فان ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض . أما علمت أن اللَّه جعل ولد إبراهيم عليه السلام أئمة ، وفضّل بعضهم على بعض وآتى داود عليه السلام زبوراً وقد علمت بما استأثر به مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، يا مُحَمَّد بن عليّ اني أخاف عليك الحسد وانما وصف اللَّه به الكافرين ، فقال اللَّه عزّوجلّ : « كفّاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحق » ولم يجعل اللَّه عزّوجلّ للشيطان عليك سلطاناً ، يا مُحَمَّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى . قال : سمعت أباك عليه السلام يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ مُحَمَّداً ولدي ، يا مُحَمَّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، يا مُحَمَّد بن عليّ أما علمت أن الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي ، ومفارقة روحي جسمي ، امامٌ من بعدي ، وعند اللَّه جل اسمه في الكتاب ، وراثة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أضافها اللَّه عزّوجلّ له في وراثة أبيه وأمه فعلم اللَّه أنكم خيرة خلقه ، فاصطفى منكم مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم واختار مُحَمَّد علياً عليه السلام واختارني عليّ عليه السلام بالإمامة واخترت أنا الحسين . فقال له مُحَمَّد بن عليّ : أنت امامٌ وأنت وسيلتي إلى مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم واللَّه لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وان في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء لا تغيّره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم أهمّ بابدائه فأجدني سبقت اليه سبق الكتاب المنزل أوما جاءت به الرسل ، وأنه لكلام يكلّ به لسان الناطق ، ويد الكاتب حتى لا يجد قلماً ، ويؤتوا بالقرطاس حمماً فلا يبلغ إلى فضلك وكذلك يجزي اللَّه المحسنين ولا قوّة إلّا باللَّه . الحسين أعلمنا علماً ، وأثقلنا حلماً ، وأقربنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رحماً ،